الإثنين , 17 يونيو 2019
جديدنا
هل سيتوفر لقاح فاعل للزهايمر قريباً

هل سيتوفر لقاح فاعل للزهايمر قريباً

مشاكل الذاكرة هي غالباً أولى الإشارات إلى الزهايمر، التي تتقدَّم تدريجياً بمرور الوقت. ويشكّل هذا الداء مصدر قلق متنامياً بما أنه يقتصر عموماً على المسنين. صحيح أن العلماء ما زالوا يتحققون من أسبابه المحددة، إلا أنهم يعتقدون أن بعض المؤشرات العصبية يؤدي دوراً مهماً في ذلك.

يشمل الزهايمر على ما يبدو تراكم بروتينين محددين في الدماغ يُدعيان بيتا-أميلويد وتو. يشير الأطباء إلى التكتلات غير الطبيعية هذه بالصفيحات والتشابكات العصبية الليفية على التوالي.

علاجات غير مجدية

لا توقف علاجات الزهايمر الراهنة تقدّم المرض. لذلك يسير البحث عن بدائل فاعلة على قدم وساق. ويأمل بعض الباحثين بأن يسهم استهداف تراكم الأميلويد في منع تقدّم الداء.

كذلك يسعى علماء كثر إلى لقاح، ومن هؤلاء د. روجر روزنبرغ، المدير المؤسس لمركز داء الزهايمر في جامعة جنوب غرب تكساس في دالاس.

برهنت دراسات سابقة أن أخذ أجسام مضادة لبروتين الأميلويد يقلل إلى حد كبير من تراكم هذا البروتين. وفي مطلع العقد الماضي، استخدم العلماء هذه المعرفة لإعداد لقاح. ولكن عندما اختبروا هذا اللقاح على البشر، تسبب بالتهاب في دماغ 6% من المشاركين، ما جعل استعماله خطراً.

منذ ذلك الحين، ركّز العلماء على تطوير طريقة لإنتاج أجسام مضادة تتحد ببروتينات الزهايمر من دون تحفيز رد فعل الخلايا التائية الذي يؤدي إلى التهاب الدماغ.

في تقرير د. روزنبرغ الأخير، يصف مقاربة جديدة. بدأ فريقه بحقن شفرة حمض الأميلويد النووي في البشرة بدل العضلات. فولّدت الخلايا المحقونة سلسلة ثلاثية الجزيئات من بيتا-أميلويد (ab42).

ولّدت سلسلة الجزيئات هذه رد فعل مناعياً، منتجةً أجساماً مضادة تستهدف ab42. فحالت الأجسام المضادة هذه دون تراكم صفيحات الأميلويد وأعاقت أيضاً بطريقة غير مباشرة تراكم تو.

تفحصت الدراسة رد الفعل هذا في حالة الفئران واكتشفت أن اللقاح يؤدي إلى تراجع بنسبة 40% في بيتا-أميلويد وانخفاض في بروتين تو قد يصل إلى 50%. والأهم من ذلك أن اللقاح لم يولّد أي ردود فعل مناعية سلبية.

يذكر الدكتور روزنبرغ، الذي بدا متحمساً جداً لهذه النتائج: «تشكّل الدراسة خلاصة عقد من البحوث التي برهنت مراراً أن هذا اللقاح يستطيع بفاعلية وأمان استهداف في نماذج حيوانية ما نعتقد أنه سبب الزهايمر. ونظن أننا اقتربنا من اختبار هذا العلاج على الناس».

نُشرت النتائج أخيراً في مجلة Alzheimer’s Research&Therapy.التلقيح اللافاعل

يستخدم عدد من المختبرات مقاربات مختلفة بغية تطوير لقاح لداء الزهايمر. مثلاً، يركّز عدد من البحوث على استعمال تقنية التلقيح اللافاعل، فيطور الباحثون لقاحات ضد بروتينَي تو وأميلويد في المختبر، ثم يحقنونها في مرضى الزهايمر.

لكن الدكتور روزنبرع اتبع مقاربة مختلفة بالتركيز على العلاج المناعي الفاعل، الذي يشمل تحفيز الجسم على إنتاج أجسام مضادة. تسهّل هذه الطريقة إنتاج اللقاحات وتجعلها أقل كلفة، مقارنةً بالتلقيح اللافاعل. كذلك يقود تحفيز رد فعل الجسم المناعي إلى إنتاج مجموعة أشمل من الأجسام المضادة، ما قد يكون أكثر فاعلية على الأرجح.

لما كان الزهايمر يظهر في مرحلة متأخرة من الحياة، فإن لعملية إرجاء ظهوره ولو لفترة قصيرة نسبياً أهمية كبيرة.

تذكر د. دوريس لامبراتشت-واشنطن، باحثة بارزة في الدراسة: «إذا استطعنا تأخير ظهور المرض لنحو خمس سنوات حتى، يشكّل هذا فارقاً كبيراً بالنسبة إلى المرضى وعائلاتهم. وقد يتراجع عدد حالات الخرف بنحو النصف».

يأمل الباحثون في المستقبل بالتوصل إلى اختبارات ترصد الصفيحات والتشابكات قبل ظهور الأعراض. نظرياً، يستطيع الأطباء تزويد الأشخاص بلقاح فاعل عقب تحديد هذه الإشارات الأولية، فيسهم اللقاح في منع تفاقم تراكم البروتين، موقفاً تقدّم الزهايمر.

يوضح الدكتور روزنبرغ: «كلما طال انتظارك، حصلت على الأرجح على تأثير أقل. بعد تكوّن الصفيحات والتشابكات، يكون الأوان قد فات».

لا شك في أن الدرب ما زال طويلاً. أولاً، على الباحثين اختبار اللقاح على البشر، علماً بأن هذه مسيرة طويلة بحد ذاتها. بالإضافة إلى ذلك، يأمل العلماء مواصلة تحقيق التقدم في سعيهم إلى اكتشاف ألزهايمر مبكراً.

206 اجمالي المشاهدات 3 المشاهدات اليوم

اترك رد

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
%d مدونون معجبون بهذه: