الإثنين , 17 يونيو 2019
جديدنا
دراسة تربط بين تلوث البيئة والزهايمر
التلوث والزهايمر

دراسة تربط بين تلوث البيئة والزهايمر

كان علماء البيئة يحسبون الخطر الذي تمثله عوادم السيارات على البيئة بحساب عدد الذرات المضرة التي تنطلق منها، لكن البحوث الأخيرة في العقدين الماضيين أثبتت أن الخطر ينجم عن ذرات صغيرة من السخام تخترق الحاجز المناعي في الرئتين وتستقر في أنسجة الجهاز التنفسي. وتقول دراسة حديثة أجريت على أدمغة بشر ماتوا في مدينتين ملوثتين إن ذرات السخام الصغيرة قادرة أيضًا على اختراق الحاجز الدماغي، والاستقرار في الخلايا الدماغية، والتطور إلى ذرات ممغنطة تسحب البروتينات وتراكمها حولها.

مغنطة دماغية

في مقالة نشرها علماء في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences قالوا إن جزيئات المعادن النانوية في ذرات السخام المنطلقة من عوادم السيارات تستقر في الدماغ، وربما تسبب الخرف (الزهايمر) وأمراضًا دماغية أخرى.

وتحدثت الباحثة بربرا ماهر وزملاؤها من جامعة لانكستر عن أضرار دماغية تم رصدها في أدمغة 37 إنسانًا عاشوا في مدينتي مكسيكو ومانشستر وماتوا فيهما. وقد عثر الباحثون في عينات من هذه الأدمغة على جزيئات أوكسيد الحديد الممغنطة التي يعتقد انها المسبب الأساس للأضرار الدماغية.

أضاف هؤلاء الباحثون أن الكشف عن مغنطة ما بين خلايا الدماغ مهم جدًا، فالبحوث السابقة برهنت على وجود علاقة بين الزهايمر وهذه المغنطة الدماغية، ومن المحتمل أن تجذب هذه الجزيئات المعدنية الممغنطة جزيئات “بيتا أميلويد” وتراكمها في خلايا الدماغ. وبيتا أميلويد هي المادة المتهمة بالتسبب بمرض الزهايمر وبتفاقمه لاحقًا، وبالأضرار الدماغية الناجمة عنه في المصابين بالمرض.

نوعان من البلوريات

تكوّن البلوريات المعدنية في الدماغ أمر معروف طبيًا منذ زمن بعيد، بحسب ماهر وزملائها، لكن الأضرار التي رصدت في أدمغة 37 شخصًا المذكورين أعلاه تثبت وجود نوعين من البلوريات الممغنطة التي يرتفع تركيزها في الدماغ إلى 12 ميكروغراماً لكل غرام من الوزن الجاف للدماغ.

وهذا يزيد بشكل ملحوظ عن الحد الطبيعي لتراكم مثل هذه البلوريات الممغنطة في دماغ البشر. فضلًا عن ذلك، كان حجم هذه الكريستالات الكبير، وشكلها المدور، يدلان على أنها تبلورت وكبرت من ناحية الحجم في الدماغ. في الحالة الطبيعية، تحتاج كريستالات من حجم 150 نانوميترًا إلى حرارة عالية في عملية الاحتراق في محركات السيارات، كي تستقر لاحقًا في الدماغ.

تؤكد ماهر في مقالتها أنها وزملاءها ربطوا بين هذه البلوريات الممغنطة وبين ذرات السخام في الخارج على أساس المقارنة بين الإثنين. واتضح أن الكريستالات الممغنطة في الدماغ تشبه إلى حد كبير مثيلاتها المنطلقة من عوادم السيارات في المدن التي عاش فيها أصحاب الأدمغة الـ37.

دليل ذلك أيضًا أن ذرات السخام تحتوي على الكثير من ذرات أوكسيد الحديد التي تختلط بآثار معادن أخرى بحسب المكان الذي تنطلق منه. في العادة، تمتزج جزيئات أوكسيد الحديد المنطلقة من عملية الاحتراق مع مركبات البلاتين التي تنطلق عن المكثفات في السيارات، وقد تم العثور على مثل هذه الجزيئات في أدمغة أشخاص ذهبوا ضحية تلوث المدن.

في العينات كلها

لم يعثر علماء جامعة لانكستر على البلوريات المعدنية الممغنطة في عينات من أدمغة المصابين بألزهايمر فحسب، إنما في العينات كلها التي اخضعوها للفحص.

تألفت هذه العينات من 29 عينة جُمعت من مدينة مكسيكو، مات كل أصحابها في حوادث الطرق بأعمار مختلفة، لكن جلهم من المراهقين والشباب. وقد عثر العلماء على جزيئات ممغنطة في دماغ طفل مكسيكي عمره 3 أعوام، ودماغ رجل كهل عمره 85 عامًا. وتم تسجيل أعلى نسبة تراكم في دماغ مكسيكي مات وهو بعمر 32 عامًا.

فحص الباحثون عينات من أدمغة 8 أشخص من مانشستر، تتراوح أعمارهم بين 62 و89 عامًا، يعانون كلهم من ألزهايمر. ولم تختلف النتيجة في مانشستر عنها في مكسيكو، وكانت نسبة التراكم في الدماغ ترتفع مع معدل ارتفاع الأعمار.

عبر الجهاز التنفسي

يعتقد العلماء من لانكستر أن ذرات أوكسيد الحديد الممغنطة تسللت في مدينتي مكسيكو ومانشستر إلى أدمغة البشر عبر الجهاز التنفسي. وتشير كافة الدلائل على أن مصدر البلوريات الممغنطة في عينات أدمغة الذين تم فحص أدمغتهم، كان من الخارج وليس من الداخل (أي من داخل الجسم البشري).

وفي تفسيرهم كيفية نجاح ذرات أوكسيد الحديد في اختراق الحاجز الدماغي، ترى ماهر أن حجم ذرات السخام يقل عن 200 نانوميتر، لذا تستطيع أن تتسلل عبر نظام الشم العصبي في الأنف إلى الدماغ، وهي تستخدم بالتالي “بابًا خلفيًا” في ذلك، بحسب تعبير مؤلفي المقالة.

مع ذلك، يرى الباحثون أن إضافة الزهايمر وأمراض الدماغ الأخرى إلى قائمة الأضرار الصحية لتلوث البيئة تحتاج إلى دراسات أخرى. لكن من الضروري التحسب لهذه المخاطر منذ الساعة، ريثما يتم التأكد منها تمامًا.

افتقد الباحث الألماني فولفغانغ كرايلنغ، المختص بدراسة تأثير تلوث الجو على الصحة، في دراسة لانكستر المقارنة بنتائج فحص عينات من أدمغة بشر يعيشون في مدن غير ملوثة.

وقال إن علاقة التلوث بالتراكمات الدماغية في مدينة مكسيكيو “ممكن”، لأنها معروفة بازدحامها وتلوثها.

الجدير ذكره هنا أن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تقول إن تلوث الجو مسؤول عن 6,7 في المئة من حالات الموت عالميًا. ويرى مختصون في علاج الزهايمر أن الوراثة مسؤولة عن 5 في المئة من حالات هذا المرض، في حين أن النسبة الباقية محسوبة على نمط الحياة مثل التغذية والرياضة والتلوث.

2093 اجمالي المشاهدات 1 المشاهدات اليوم

Originally posted 2016-09-08 12:28:50.

اترك رد

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
%d مدونون معجبون بهذه: